الحاج السيد عبد الله الشيرازى

54

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

التمسك بحديث الحلية لحجية الاستصحاب قوله - قدّس سرّه - : . . . إذ لا مانع من إرادة الجامع بين الأولين ، اعني قاعدة الطهارة في الشبهة الحكمية والموضوعية لا يخفى : أن الجامع بين الحلية الظاهرية والواقعية وإن كان في البين ، إلا أن مجرده لا يكفي في كون الرواية دالة على الحلية الظاهرية والواقعية ، إذا كان المقصود الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، لأن الحكم الظاهري لا يكون في مرتبة الحكم الواقعي ، بل هما في مرتبتين من حيث الموضوع والحكم ، فلا يمكن جعل الحكمين بجعل واحد ، بل يحتاجان إلى إنشاءين ، مع أنه خلاف ظاهر معنى الغاية . وتفصيل المطلب أن يقال : إنه لا إشكال في أن الظاهر من لفظة « حتى » في المقام ، بل في كل غاية هو الدلالة على المعنى التبعي ، حيث أنها من قيود المعنى ، والمغيى إنما يلاحظ تبعا له ، لا أن يدل على معنى استقلالي ، ولا يخرج عن معناه الحرفي ، وقد عرفت : أن الحكم الظاهري والواقعي بنفسيهما ومن حيث الموضوع في مرتبتين ، فلا يمكن أن ينشأ بالصدر الحكم الواقعي والحلية للانشاء بعناوينها الأولية ، حتى يصير مثل قوله تعالى : « وأحلّت لكم ما في الأرض جميعا » « 1 » ، من إنشاء الحلية للشيء بعنوانه المشكوك ، وإلا يلزم أن يكون الحكمان والموضوعان اللذان في مرتبتين ، قد تحققا في مرتبة واحدة ، فلا بدّ أن

--> ( 1 ) . هذا مضمون آية قرآنية .